أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

233

عجائب المقدور في نوائب تيمور

المغالطة ، وحين ثبتت أوتاده اقتلعه ، وألقاه على غفلة في فم أسد المنية فابتلعه ، ثم أشلى على دياره كلاب النهاب ، وشهاب الالتهاب ، فمزق أديمها ، وهتك حريمها ، ومحا حديثها وقديمها . ذكر مواراة ذلك الخبث والقائه في قعر الجدث ثم إنه أول ما اشتغل بمواراة جده ، وتنجيز أمره وإلقائه في حفرة لحده ، فوضعه في تابوت من أبنوس ، وحمله الرؤوس على الرؤوس ، ومشى في تشييع جنازته الملوك والجنود ، حاسري الرؤوس لابسي الثياب السود ، ومعهم طوائف الأمراء والأعيان ، وأنزلوه على حفيده محمد سلطان ، في مدرسة حفيده المذكور ، بالقرب من مكان يسمى روح أباد وهو موضع مشهور ، فكان هناك على أثاف ، في سرداب معلوم غير خاف ، وأقام عليه شرائط الحداد ، من إقراء الختمات والربعات والدعاء ، وتفريق الصدقات ، وإطعام الأطعمة والحلاوات ، وسنّم قبره ، ونجز أمره ، ونشر على قبره أقمشته ، وعلق على الجدران أسلحته وأمتعته ، كل ذلك ما بين مكلل ومرصع ، ومزركش ومصنع ، أدنى شيء من ذلك يقوم بخراج الإقليم ، وحبة من كدس تلك الجواهر تفوت التقويم ، وعلق نجوم قناديل الذهب والفضة في سماء غواشيها ، وبسط على مهادها فروش الحرير والديباج إلى أطرافها وحواشيها ، ومن جملة هذه القناديل ، قنديل من ذهب زنته أربعة آلاف مثقال ، رطل واحد بالسمرقندي ، وبالدمشقي عشرة أرطال ، ثم رتب على حفرته القراء والخدمة ، وأرصد على المدرسة البوابين والقومه ، وقدر لهم الإدرارات ، من المسانهات والمياومات والمشاهرات ، ثم نقله بعد ذلك بمدة إلى تابوت من فولاذ ، صنعه رجل من شيراز ، ماهر في صنعته أستاذ ، وقبره في مكانه المشهور ، تنقل إليه النذور ، وتطلب عنده الحاجات ، وتبتهل عنده الدعوات ، وتخضع الملوك إذا مرت به إعظاما ، وربما تنزل عن مراكيبها إجلالا له وإكراما .